السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

266

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

الأولى : حالة الخطروعدم الوثوق بإمكان التسليم ، كما في موارد بيع الآبق والطير في الهواء ، والسمك في الماء ، والمغصوب وأمثال ذلك ممّا يعلم وجوده دون حصوله في يد الطرف الآخر . الثانية : الخطر وعدم الوثوق بتحقّق وجود المبيع ، كما في بيع الملاقيح والمضامين وأمثالهما . الثالثة : الخطر للجهل بالعوضين . فمع الجهل بالثمن أو الثمن بنحو لا يتسامح فيه عرفاً تكون المعاملة في معرض الخطر « 1 » ، كما في بيوع المزابنة والمحاقلة . وعدّ بعض الإمامية وفقهاء المذاهب الجهل بصيغة العقد من صور الغرر ، كما في بيع المنابذة والملامسة وبيع الحصاة « 2 » ، وقد تعتبر هذه صورة رابعة من صور تحقّق الغرر ؛ لاختلاف متعلّق الغرر عمّا سبق ، ويمكن إضافة الجهل بشرط المعاملة إلى الصور المتقدّمة ؛ لانطباق عنوان الغرر على المعاملة المشروطة بشرط مجهول ؛ فإنّ الجهل بالشرط غرر ، وإن كان كلا العوضين في نفسه معلوماً . وقلنا أنّ الجهل بالشرط يسري إلى الجهل بالعوضين « 3 » . 2 - الغرر في البيع وفي غيره من العقود : اتّفق الفقهاء على إفساد الغرر لعقد البيع ، واختلفوا في غيره على أقوال : الأوّل : اختصاص البطلان بالغرر في عقد البيع فقط دون سائر المعاملات والمعاوضات ، وهو ما يظهر من كلمات بعض الإمامية ؛ لأن المسلّم هو نهيه ( ص ) عن بيع الغرر ، وأمّا النهي عن مطلق الغرر ، سواء كان في البيع أو في غيره من المعاملات والمعاوضات فلم يثبت « 4 » . القول الثاني : إنّ الغرر مفسد في المعاملات كلّها عدا الصلح ، واستدلّ له بأمرين : أحدهما : أنّ النهي وإن ورد عن بيع الغرر ، إلّا أنّ البيع لا خصوصية له ؛

--> ( 1 ) عوائد الأيام : 93 - 94 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 178 - 179 . فقه الصادق 16 : 343 . وانظر : تذكرة الفقهاء 1 : 48 ، 53 - 54 ، 211 - 214 ، 424 . ( 2 ) معاني الأخبار : 278 . حاشية ابن عابدين 4 : 109 . حاشية الدسوقي 3 : 57 . شرح المحلي 2 : 176 . المغني 4 : 275 ، ط دار الكتاب العربي . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 31 : 154 - 155 . ( 3 ) انظر : مختلف الشيعة 5 : 98 - 99 . جواهر الكلام 23 : 201 - 202 . حاشية المكاسب ( الخراساني ) : 135 ، 242 - 243 . ( 4 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 6 : 211 - 212 .